الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٧
الأعضاء نسبتها إليه نسبة شدة الذكاء و الفهم إلى النفس الناطقة.
فنقول الآن المصارعة يجب أن يعلم أنها متعلقة بأمور ثلاثة أمر في البدن و أمر في القوة المحركة و أمر في القوة الدراكة أما ما يتعلق في القوة الدراكة فهي معرفة ما صناعية بحبل المصارعة كمعرفه صناعة الرقص و الضرب بالعود.
و بالجملة فهو من أصناف المعرفة بكيفية أفعال تتعلق بالحركة كصناعة البناء و الكتابة و أما ما يتعلق بالقوة المحركة فهو ملكة يحسن بها تصريف العضل على إدراك الغرض في المصارعة فهاتان إما حالتان إن ضعفتا و إما ملكتان إن قويتا و تمكنتا و ليسا من الأمور البدنية الصرفة.
و أما الثالث و هو الباقي فهو أمر بدني يقوى و هو كون الأعضاء بحيث يعسر عطفها و نقلها فهذا من هذا الباب فقد زالت الشبهة و تقرر أن هذا الجنس هو استكمال استعداد أحد طرفي ما عليه القوة بمعنى الجواز حتى يكون شديد الاستعداد لوجود ما إذا وجد كان انفعالا بالفعل كالممراضية أو شديد الاستعداد لأن لا يوجد فيه و هذا كالمصحاحية.
و بالجملة فإن هذه القوة إما أن يستكمل آخذه نحو التغير عن الحالة الطبيعية الملائمة و هو اللاقوة و إما أن لا يتغير عنها و هي القوة الطبيعية انتهى.
و ربما قيل إن القدرة على تلك الأفعال لها اعتبار من حيث إنها قدرة و اعتبار من حيث إنها قدرة شديدة و من حيث إنها فاعلة بسهولة فهي من حيث إنها قدرة فهي من الحال أو الملكة و من حيث إنها شديدة أو فاعلة بسهولة فهي من هذا النوع.
فأجيب كما في الشفاء بأن الذي فيه قوة أن ينصرع أشد ففيه قوة الصرع حاصلة لكنها ضعيفة و الذي فيه قوة الصرع أشد ففيه قوة الانصراع حاصلة لكنها ضعيفة ففي كل منهما قوة الأمرين حاصلة و لكنها في أحدهما أقوى و في الآخر أضعف فهذا الاختلاف إما أن يكون في الماهية أو في العوارض فإن كان في الماهية وجب أن لا يكون شدة القوة خارجة عن ذات القوة فإن الشيء لا يختلف باختلاف ما ينضم إليه من الخارج و إذا لم يكن الشدة موجودا آخر بل القوة القوية