الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥
و الثاني استعداد شديد على أن لا ينفعل كالمصحاحية و الصلابة.
و الثالث استعداد شديد على أن يفعل كالمصارعية و هذان القسمان يسميان بالقوة أما المعنى المحصل الذي يشترك فيه هذه الثلاثة و يكون تمام الأمر المشترك الذاتي لها حتى يكون نوعا لمطلق الكيف و جنسا لهذه الثلاثة فقد ذكر أمران- أحدهما أنه استعداد جسماني كامل نحو شيء من خارج.
و ثانيهما أنه المبدأ الجسماني الذي به يتم حدوث أمر خارج بمعنى أن حدوثه مترجح به و الثاني أولى من الأول لأن الاستعداد من باب المضاف إذ لا يعقل إلا بين شيئين مستعد و مستعد له فكيف يكون نوعا من الكيف و هذا الرسم متناول للأقسام الثلاثة لأن الفاعل و المنفعل يشتركان في أن حدوث الحادث إنما يتم بها.
ثم إن القوة على الانفعال يترجح بها حدوث ذلك الانفعال و كذا القوة للمقاومة يترجح بها حدوث المقاومة و القوة على الفعل كذلك و الأقسام الثلاثة المشتركة في كونها مبادي جسمانية لحدوث حوادث مترجحة بها.
قال الشيخ في قاطيقورياس و أما الجنس الآخر من أجناس الكيفيات التي هي أنواع الكيفية العامة فيجب أن يتصور على أنه استعداد جسماني كامل نحو أمر خارج بجهة من الجهات لا القوة التي هي في المادة الأولى و لا قوة الجواز فإن كل إنسان بالقوة صحيح و مريض لكن يتمه الاستعداد حتى يصير هذه القوة بحكم الجواز الطبيعي- وافرة من جهة أحد طرفي النقيض فلا يكون في قوة الشيء أن يقبل المرض أو أن يصرع غيره فقط كيف كان بل أن يكون قد يترجح قبول المرض على قبول الصحة أو يرجح- لا قبول الصرع على قبول الصرع و المصحاحية و الممراضية و الهيئة الصارعية و الهيئة الانصراعية و الصلابة المترجح فيها أن لا ينغمر و اللين المترجح فيها أن ينغمر من هذا الباب انتهى.
ثم اعلم أنه لا خلاف في أن القوة على الانفعال و القوة على المقاومة داخلتان تحت هذا النوع و أما أن القوة على الفعل هل هي داخلة تحت هذا النوع فالمشهور أنها منه و الشيخ أخرجها منه و هو الحق كما سيظهر لك وجهه فإذا أريد تلخيص معنى