مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٣٩
الآخر في طريقه من حائط عقرب فلسعته، وسقطا جميعاً فكأنّما لما بهما يتضرعان ويبكيان، فقيل لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال: دعوهما فإنّه لم يحن حينهما ولم تتمّ محنتهما، فحملا إلى منزليهما، فبقيا عليلين أليمين في عذاب شديد شهرين، ثمّ إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعث إليهما فحملا إليه والناس يقولون: سيموتون على أيدي الحاملين لهما، فقال (عليه السلام) : كيف حالكما؟ قالا: نحن بألم عظيم وفي عذاب شديد، قال لهما: استغفرا الله من كلّ ذنب أداهما إلى هذا، وتعوّذا بالله ممّا يحبط أجركما ويعظم وزركما، قالا: وكيف ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال علي (عليه السلام) : ما اُصيب واحد منكما إلاّ بذنبه، أمّا أنت يا فلان وأقبل على أحدكما، فتذكر يوم غمز على سلمان الفارسي فلان وطعن عليه لموالاته لنا، فلم يمنعك من الردّ والإستخفاف به خوف على نفسك ولا على أهلك ولا على ولدك ومالك، أكثر من انّك استحييته، فلذلك أصابك.
وقال للآخر: فأنت أتدري لما أصابك ما أصابك، قال: لا، قال: أما تذكر حيث أقبل قنبر خادمي وأنت بحضرة فلان العاتي، فقمت إجلالا له لإجلالك لي، فقال لك: أو تقوم لهذا بحضرتي؟ فقلت له: وما بالي لا أقوم له وملائكة الله تضع له أجنحتها في طريقه فعليهما يمشي، فلمّا قلت هذا له، قام إلى قنبر وضربه وشتمه وآذاه وتهدّدني وألزمني الاغضاء على قذى، فلهذا سقطت عليك هذه الحيّة، فإن أردت أن يعافيك الله من هذا فاعتقد أن لا تفعل بنا ولا بأحد من موالينا بحضرة أعدائنا ما يخاف علينا وعليهم منه، أما أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مع تفضيله لي لم يكن يقوم لي من مجلسه إذا حضرته، كما كان يفعله ببعض من لا يعشر معشار جزء من مائة ألف جزء من ايجابه لي; لأنّه علم أنّ ذلك يحمل بعض أعداء الله على ما يغمّه ويغمّني ويغم المؤمنين، وقد كان يقوم لقوم لا يخاف على نفسه ولا عليهم مثل ما