مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٨٧
يعاتبها ويقول: أيّها المناجي ربّه بأنواع الكلام، والطالب منه مسكناً في دار السلام، والمسوّف بالتوبة عاماً بعد عام، ما أراك منصفاً لنفسك من بين الأنام، فلو دافعت نومك يا غافلا بالقيام، وقطعت يومك بالصيام، واقتصرت على القليل من لعق الطعام، وأحييت ليلك مجتهداً بالقيام، كنت أحرى أن تنال أشرف المقام.
أيّتها النفس اُخلطي ليلك ونهارك بالذاكرين لعلّك أن تسكني رياض الخلد مع المتّقين، وتشبّهي بنفوس قد أقرح السهر رقّة جفونها، ودامت في الخلوات شدّة حنينها، وأبكى المستمعين عولة أنينها، وألان قسوة الضمائر ضجّة رنينها، فإنّها نفوس قد باعت زينة الدنيا وآثرت الآخرة على الاُولى، اُولئك وفد الكرامة، يوم يخسر فيه المبطلون، ويحشر إلى ربّهم بالحسنى والسرور المتّقون[١].
٤٥٤٤/٤ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: رحم الله امرءاً ألجم نفسه عن معاصي الله بلجامها، وقادها إلى طاعة الله بزمامها، وقال: رحم الله امرءاً قمع نوازع نفسه إلى الهوى فصانها وقادها إلى طاعة الله بعنانها[٢].
[١] البلد الأمين: ٣١٨; مستدرك الوسائل ١١: ٢٥٣ ح١٢٩١٤.
[٢] مستدرك الوسائل ١١: ٢٥٥ ح١٢٩١٧; عن غرر الحكم ودرر الكلم.