مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٧٢
لما رجع أمير المؤمنين (عليه السلام) من صفّين وجاز دور بني عوف، وكنّا معه، إلى أن قال: فإذا نحن عن أيماننا بقبور سبعة أو ثمانية، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : ما هذه القبور؟ فقال له قدامة بن عجلان الأزدي: يا أمير المؤمنين إنّ خباب بن الأرت توفّي بعد مخرجك، فأوصى أن يدفن في الظهر، وكان الناس يدفنون في دورهم وأفنيتهم، فدفن الناس إلى جنبه.
فقال (عليه السلام) : رحم الله خبّاباً، فقد أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً، وابتُلي في جسمه أحوالا، ولن يضيّع الله أجر من أحسن عملا، فجاء حتّى وقف عليهم، ثمّ قال: عليكم السلام يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة، من المؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأنتم لنا سلف وفرط، ونحن لكم تبع، وبكم وعمّا قليل لاحقون، اللّهمّ اغفر لنا ولهم، وتجاوز عنّا وعنهم، ثمّ قال: الحمد لله الذي جعل الأرض كفاتاً، أحياءاً وأمواتاً، الحمد لله الذي منها خلقنا، وفيها يعيدنا، وعليها يحشرنا، طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله بذلك[١].
٣٩٦٢/٥ ـ عن كتاب (لب اللباب) للراوندي: روي أنّ عليّاً (عليه السلام) مرّ بمقبرة فقال: السلام على أهل لا إله إلاّ الله من أهل لا إله إلاّ الله، يا أهل لا إله إلاّ الله بحقّ لا إله إلاّ الله كيف وجدتم كلمة لا إله إلاّ الله؟ فهتف هاتف: وجدناها المنجية من كلّ هلكة[٢].
٣٩٦٣/٦ ـ المجلسي، عن بعض مؤلّفات أصحابنا، ناقلا عن المفيد، دعاء علي (عليه السلام) لأهل القبور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على أهل لا إله إلاّ الله من أهل لا إله إلاّ الله، يا أهل لا إله إلاّ الله، بحقّ لا إله إلاّ الله، كيف وجدتم قول لا إله إلاّ الله مِن لا
[١] وقعة صفين: ٥٣٠; مستدرك الوسائل ٢: ٣٦٨ ح٢٢١٢; البحار ٨٢: ١٧٩.
[٢] مستدرك الوسائل ٢: ٣٦٩ ح٢٢١٣.