مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٢١
وأحللت لنا سبي الكراع والسلاح والذراري، فما العلّة فيما اختلف فيه الحكمان إن يكن هذا حلالا فهذا حلال وإن يكن هذا حراماً فهذا حرام، إلى أن قال: ثمّ قال صلوات الله عليه:
وأمّا حكمي يوم الجمل بما خالفته يوم صفين، فإنّ أهل الجمل أخذت عليهم بيعتي فنكثوها وخرجوا من حرم الله وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا إمام لهم ولا دار حرب تجمعهم، فإنّما أخرجوا عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) معهم لكراهتها لبيعتي، وقد خبّرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأنّ خروجها عليّ بغيٌ وعدوان من أجل قوله عزّ وجلّ: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَة مُبَيِّنَة يُضَاعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ}[١] وما من أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله) واحدة أتت بفاحشة غيرها، فإنّ فاحشتها كانت عظيمة، أوّلها خلافها فيما أمرها الله في قوله عزّ وجلّ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولى}[٢] فإنّ تبرّجها أعظم من خروجها وطلحة والزبير إلى الحجّ، فوالله ما أرادوا حجّة ولا عمرة، ومسيرها من مكّة إلى البصرة، واشعالها حرباً قتل فيها طلحة والزبير وخمسة وعشرون ألفاً من المسلمين، وقد علمتم أنّ الله عزّ وجلّ يقول: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا}[٣]، إلى آخر الآية، فقلت لكم لمّا أظهرنا الله عليكم ما قلته; لأنّه لم تكن لهم دار حرب تجمعهم، ولا إمام يداوي جروحهم ويعيدهم إلى قتالكم مرّة اُخرى، وأحللت لكم الكراع والسلاح وحرّمت عليكم الذراري، فأيّكم يأخذ عائشة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) في سهمه، قالوا: صدقت والله في جوابك، وأصبت وأخطأنا، والحجّة لك.
قال لهم: وأمّا قولي بصفين: اقتلوهم مولّين ومدبرين ونياماً وإيقاظاً، وأجهزوا
[١] الأحزاب: ٣٠.
[٢] الأحزاب: ٣٣.
[٣] النساء: ٩٣.