مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٦٢
فوجداه في بعض أمواله قائماً في الشمس على أجير له يعمل بين يديه، فقالا: ترى أن ترتفع معنا إلى الظل؟ قال: نعم، فقالا له: إنّا أتينا إلى عمّالك على قسمة هذا الفيء، فأعطوا كلّ واحد منّا مثل ما أعطوا سائر الناس، قال: وما تريدان؟ قالا: ليس كذلك كان يعطينا عمر، قال: فما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيكما؟ فسكتا.
فقال: أليس كان (صلى الله عليه وآله) يقسم بالسويّة بين المسلمين من غير زيادة؟ قالا: نعم، قال: أفسنّة رسول الله أولى بالاتّباع عندكما أم سنّة عمر؟ قالا: سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولكن يا أمير المؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة، فإن رأيت أن لا تسوّينا بالناس فافعل، قال: سابقتكما أسبق أم سابقتي؟ قالا: سابقتك، قال: فقرابتكما أقرب أم قرابتي؟ قالا: قرابتك، قال: فعناؤكما أعظم أم عنائي؟ قالا: بل أنت يا أمير المؤمنين أعظم عناء، قال: فوالله ما أنا وأجيري هذا في المال إلاّ بمنزلة واحدة، وأومى بيده إلى الأجير الذي بين يديه، قالا: جئنا لهذا وغيره، قال: وما غيره؟ قالا: أردنا العمرة فأذن لنا، قال: فانطلقا فما العمرة تريدان، ولقد اُنبئت بأمركما واُريت مضاجعكما، فمضيا، وهو يتلو وهما يسمعان: {فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}[١][٢].
٤٥٠٠/٣٤ ـ الشيخ المفيد، عن أبي الحسن بن عليّ بن البلال المهلبي، قال: حدّثنا عليّ بن عبد الله بن راشد الاصفهاني، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمّد الثقفي، قال: حدّثني محمّد بن عبد الله بن عثمان، قال: حدّثني عليّ بن سيف، عن علي بن أبي حباب، عن ربيعة وعمارة وغيرهما، أنّ طائفة من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) مشوا إليه عند تفرّق الناس عنه وفرار كثير منهم إلى معاوية طلباً لما في يديه من الدنيا، فقالوا له: يا أمير المؤمنين اعط هذه الأموال وفضّل هؤلاء
[١] الفتح: ١٠.
[٢] دعائم الإسلام ١: ٣٨٤; مستدرك الوسائل ١١: ٩٠ ح١٢٤٩٢.