مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٢٧
سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم الله.
قال سلمة بن كهيل: فنزّلني زيد بن وهب منزلا حتّى قال: مررنا على قنطرة، فلمّا التقينا وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا الرماح وسلّوا سيوفكم من جفونها فإنّي أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلّوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم، قال: وقُتل بعضهم على بعض، وما اُصيب من الناس يومئذ إلاّ رجلان.
فقال علي (رضي الله عنه): التمسوا فيهم المخدع، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي (رضي الله عنه) بنفسه حتّى أتى ناساً قد قُتل بعضهم على بعض، قال: أخّروهم، فوجدوه ممّا يلي الأرض، فكبّر، ثمّ قال: صدق الله وبلّغ رسوله، قال: فقام إليه عبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلاّ هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلاّ هو، حتّى استحلفه ثلاثاً وهو يحلف له[١].
٤٣٨٢/٣٠ ـ وعنه، حدّثني أبو الطاهر ويونس بن عبد الأعلى، قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : إنّ الحرورية لما خرجت وهو مع عليّ ابن أبي طالب (رضي الله عنه) قالوا: لا حكم إلاّ لله، قال علي: كلمة حقٍّ اُريد بها باطل، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصف ناساً إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجوز هذا منهم (وأشار إلى حلقه) من أبغض خلق الله إليهم، منهم أسود احدى يديه طُبيُ شاة أو حلمة ثدي، فلمّا قتلهم عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئاً، فقال: ارجعوا فوالله ما كَذبتُ ولا كُذبت مرّتين أو ثلاثاً، ثمّ وجدوه في خربة فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه، قال عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم
[١] صحيح مسلم ٣: ١١٥; كشف الغمّة ١: ١٢٦; سنن البيهقي ٨: ١٧١.