مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٩
٤٣٢٧/٣ ـ وعنه، وأخبرنا عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، ثنا الحسن بن عليّ بن عفّان العامري، ثنا عبد الله بن موسى، أنبأ أبو ميمونة، عن أبي بشير الشيباني في قصة حرب الجمل، قال: فاجتمعوا بالبصرة، فقال علي (رضي الله عنه): من يأخذ المصحف ثمّ يقول لهم ماذا تنقمون تريقون دماءنا ودماءكم؟ فقال رجل: أنا يا أمير المؤمنين، فقال: إنّك مقتول، فقال: لا اُبالي، قال: خُذ المصحف، قال: فذهب إليهم فقتلوه، ثمّ قال من الغد مثل ما قال بالأمس، فقال رجل: أنا، قال: إنّك مقتول كما قتل صاحبك، قال: لا اُبالي، قال: فذهب فقتل، ثمّ قتل آخر كلّ يوم واحد، فقال علي (رضي الله عنه): قد حلّ لكم قتالهم الآن، قال: فبرز هؤلاء وهؤلاء فاقتتلوا قتالا شديداً[١].
(٣) جواز إعطاء الأمان ووجوب الوفاء وحرمة الغدر
٤٣٢٨/١ ـ عن علي (عليه السلام) : أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له فيما عهد إليه: إيّاك والغدر بعهد الله والإخفار لذمّته، فإنّ الله جعل عهده وذمّته أماناً أمضاه بين العباد برحمته، والصبر على ضيق ترجو انفراجه، خير من غدر تخاف تبعة نقمته وسوء عاقبته[٢].
٤٣٢٩/٢ ـ قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : أيّها الناس، إنّ الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جُنّة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان قد اتّخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم الله قد يرى الحول القُلّب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه، فيدعها رأي عين بعد
[١] سنن البيهقي ٨: ١٨١.
[٢] دعائم الإسلام ١: ٣٦٨; مستدرك الوسائل ١١: ٤٧ ح١٢٣٩٦.