مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٠٨
(٢) في إمهال العدو ودعوتهم للقرآن
٤٣٢٥/١ ـ نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، وحدّثني رجل، عن عبد الله بن جندب، عن أبيه، أنّ علياً (عليه السلام) كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا مع عدوّه يقول:
لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤوكم، فإنّكم بحمد الله على حجّة وترككم إيّاهم حتّى يبدأوكم حجّة اُخرى لكم عليهم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عوراتكم، ولا تمثّلوا بقتيل، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا الستر ولا تدخلوا داراً إلاّ بإذني، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلاّ ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيّجوا امرأة إلاّ بإذني، وإن شتمن أعراضكم وتناولن اُمراءكم وصلحاءكم، فإنّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول، لقد كنّا وإنّا لنؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهنّ لمشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة والحديد فيعيّر بها عقبه بعده[١].
٤٣٢٦/٢ ـ البيهقي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأ أبو جعفر محمّد بن عمرو الرزّاز، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا وهب بن جرير، ثنا جويرية بن أسماء، قال: أراه (أو رواه) عن يحيى بن سعيد، قال: حدّثني عمّي أو عمّ لي، قال: لمّا تواقفنا يوم الجمل وقد كان علي (رضي الله عنه) حين صفَّنا نادى في الناس: لا يرمينّ رجل بسهم ولا يطعن برمح ولا يضرب بسيف، ولا تبدؤوا القوم بالقتال وكلّموهم بألطف الكلام، وأظنّه قال: فإنّ هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة، فلم نزل وقوفاً حتّى تعالى النهار، حتّى نادى القوم بأجمعهم: يا ثارات عثمان، فنادى علي (رضي الله عنه) محمّد بن الحنفية وهو أمامنا ومعه اللواء، فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمّد ابن الحنفية فقال: يا أمير المؤمنين يا ثارات عثمان، فرفع علي (رضي الله عنه) يديه فقال: اللّهمّ كبّ اليوم قتلة عثمان لوجوههم[٢].
[١] كتاب صفين: ٢٠٤; مستدرك الوسائل ١١: ٨٦ ح١٢٤٨١.
[٢] سنن البيهقي ٨: ١٨٠.