مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٦
سبلك، جعلت فيه رضاك وندبت إليه أولياءك وجعلته أشرف سبلك عندك ثواباً وأكرمها لديك مآباً وأحبّها إليك مسلكاً، ثمّ اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعداً عليك حقّاً، فاجعلني ممّن اشترى فيه منك نفسه ثمّ وفى ببيعته الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهداً ولا مبدّل تبديلا بل استيجاباً لمحبّتك وتقرّباً به إليك فاجعله خاتمة عملي وصيّر فيه فناء عمري، وارزقني فيه لك مشهداً توجب لي به منك الرضى، وتحطّ به عنّي الخطايا وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحقّ وراية الهدى، ماضياً على نصرتهم قدماً غير مولّي دبراً ولا محدثاً شكاً، اللّهمّ وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ومن الضعف عند مساورة الأبطال، ومن الذنب المحبط للأعمال، فأحجم من شكّ أو مضى بغير يقين، فيكون سعيي في تباب، وعملي غير مقبول[١].
٤٢٩١/١٧ ـ نصر بن مزاحم، عن عمر بن شمر، عن جابر، عن تميم، قال: كان علي (عليه السلام) إذا سار إلى القتال ذكر اسم الله حين يركب ثمّ يقول: الحمد لله على نعمه علينا وفضله العظيم، {سُبْحانَ الَّذى سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَاِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ}[٢] ثمّ يستقبل القبلة ويرفع يديه إلى الله ثمّ يقول:
اللّهمّ إليك نقلت الأقدام واُتعبت الأبدان، وأفضت القلوب، ورفعت الأيدي، واُشخصت الأبصار، {رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحينَ}[٣]سيروا على بركة الله، ثمّ يقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر، يا الله يا أحد
[١] الكافي ٥: ٤٦; تفسير البرهان ١: ١٦٧; تهذيب الأحكام ٣: ٨١; مستدرك الوسائل ١١: ١٠٤ ح١٢٥٣٩; تفسير العياشي ٢: ١١٣; البحار ١٠٠: ٢٦.
[٢] الزخرف: ١٣ و١٤.
[٣] الأعراف: ٨٩.