مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٩٤
منها... إلى أن قال: ثمّ إنّ الرعب والخوف من جهاد المستحقّ للجهاد والمتوازرين على الضلال، ضلال في الدين، وسلب للدنيا مع الذلّ والصغار، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف عند حضرة القتال، يقول الله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الاَْدْبَارَ}[١] فحافظوا على أمر الله عزّوجلّ في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ونجاة في الدنيا والآخرة من فظيع الهول والمخافة، فإنّ الله عزّ وجلّ لا يعبؤ بما العباد مقترفون ليلهم ونهارهم، لطف به علماً وكلّ ذلك في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى، فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ووطّنوا أنفسكم على القتال واتّقوا الله عزّ وجلّ فإنّ الله مع الذين اتّقوا والذين هم محسنون[٢].
٤٢٨٥/١١ ـ وعنه، في حديث عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأمر في كلّ موطن لقينا فيه عدوّنا، فيقول: لا تقاتلوا القوم حتّى يبدؤوكم فإنّكم بحمد الله على حجّة، وترككم إيّاهم حتّى يبدؤوكم حجّة لكم اُخرى، فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ولا تجهزوا على جريح ولا تكشفوا عورة ولا تمثّلوا بقتيل[٣].
٤٢٨٦/١٢ ـ وعنه، في حديث يزيد بن إسحاق، عن أبي صادق، قال: سمعت علياً (عليه السلام) يحرّض الناس في ثلاثة مواطن: الجمل، وصفين، ويوم النهر، يقول: عباد الله اتّقوا الله وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلّوا الكلام، ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة والمبارزة والمناضلة والمنابذة والمعانقة والمكادمة، {فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
[١] الأنفال: ١٥.
[٢] الكافي ٥: ٣٦; وسائل الشيعة ١١: ٧٠.
[٣] الكافي ٥: ٣٨; وسائل الشيعة ١١: ٦٩.