مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٨٤
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لمّا أراد الله أن يخلق الخيل، قال لريح الجنوب: إنّي خالق منك خلقاً أجعله عزّاً لأوليائي ومذلّة لأعدائي وجمالا لأهل طاعتي، فقالت الريح:
أخلق يا رب، فقبض منها قبضة فخلق منها فرساً، وقال: خلقتك عربياً وجعلت الخير معقوداً بناصيتك والغنائم محتازة على ظهرك، وبوّأتك سعة من الرزق وأيّدتك على غيرك من الدواب، وعطفت عليك صاحبك وجعلتك تطيرين بلا جناح، فأنت للطلب وأنت للهرب، وإنّي سأجعل على ظهرك رجالا يسبّحوني ويحمدوني ويهلّلوني ويكبّروني.
ثمّ قال (صلى الله عليه وآله) : ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة يكبّرها صاحبها فتسمعه الملائكة إلاّ تجيبه بمثلها، قال: فلمّا سمعت الملائكة بخلق الفرس قالت: يا ربّ نحن ملائكتك نسبّحك ونحمدك ونهلّلك ونكبّرك فماذا لنا؟ فخلق الله لها خيلا لها أعناق كأعناق البخت يمدّ بها من يشاء من أنبيائه ورسله، قال: فلمّا استوت قوائم الفرس في الأرض، قال الله لها: أذلّ بصهيلك المشركين وأملأ منه آذانهم، وأذلّ به أعناقهم وأرعب به قلوبهم.
قال: فلمّا أن عرض الله على آدم كلّ شيء ممّا خلق، قال له: اختر من خلقي ما شئت، فاختار الفرس، فقيل له: اخترت عزّك وعزّ ولدك، خالداً ما خلدوا وباقياً ما بقوا أبد الآبدين ودهر الداهرين، ثمّ قال: أوّل من ركبها إسماعيل (عليه السلام) ولذلك سمّيت بالعراب، وكانت قبل ذلك وحشيّة كسائر الوحوش، فلمّا أذن الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت، قال الله عزّ وجلّ: إنّي معطيكما كنز ادّخرته لكما، ثمّ أوحى الله تعالى إلى إسماعيل أن اُخرج فادع بذلك الكنز، فخرج إلى أجياد وكان لا يدري ما الدعاء وما الكنز، فألهمه الله عزّ وجلّ الدعاء فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلاّ أجابته وأمكنته نواصيها وقد تذلّلت له،