مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٧٥
٤٢٢٩/٢٠ ـ عن الرضا (عليه السلام) ، عن آبائه، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: بينما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يخطب الناس ويحرّضهم على الجهاد، إذ قام إليه شابّ فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله، فقال علي (عليه السلام) : كنت رديف رسول الله (صلى الله عليه وآله) على ناقته العضباء ونحن قافلون من غزوة ذات السلاسل، فسألته عمّا سألتني عنه، فقال: إنّ الغُزاة إذا همّوا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار، وإذا برزوا نحو عدوّهم باهى الله تعالى (بهم) الملائكة، فإذا ودّعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحيّة من سلخها، ويوكّل الله عزّ وجلّ بهم بكلّ رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ولا يعملون (يعمل) حسنة إلاّ ضُعّفت له، ويكتب له كلّ يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة كلّ سنة مائة وستّون يوماً، واليوم مثل عمر الدنيا، وإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إيّاهم، فإذا برزوا لعدوّهم وأشرعت الأسنّة وفوّقت السهام، وتقدّم الرجل إلى الرجل، حفّتهم الملائكة بأجنحتهم، ويدعون الله لهم بالنصر والتثبيت، فينادي مناد: الجنّة تحت ظلال السيوف، فتكون الطعنة والضربة أهون على الشهيد من شرب الماء البارد في اليوم الصائف.
وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو بضربة لم يصل إلى الأرض حتّى يبعث الله عزّ وجلّ زوجته من الحور العين فتبشّره بما أعدّ الله له من الكرامة، فإذا وصل إلى الأرض تقول له: مرحباً بالروح الطيّبة التي اُخرجت من البدن الطيّب، أبشر فإنّ لك ما لا عين رأت ولا اُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ويقول الله عزّ وجلّ: أنا خليفته في أهله، ومن أرضاهم فقد أرضاني ومن أسخطهم فقد أسخطني، ويجعل الله روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنّة حيث تشاء، تأكل من