مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١١٤
رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنّ شهداء اُمّتي إذاً لقليل، الشهيد الذي ذكرتم والطعين والمبطون وصاحب الهدم والغريق، والمرأة تموت جمعاً، قالوا: وكيف تموت المرأة جمعاً يا رسول الله؟ قال: يعترض ولدها في بطنها، ثمّ خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجد عبد الله ابن رواحة خفّة فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) فوقف وقال: يا عبد الله، حدّث بما رأيت فقد رأيت عجباً، فقال: يا رسول الله رأيت ملكاً من الملائكة بيده مقمعة من حديد تأجّج ناراً، كلّما صرخت صارخة يا جبلاه أهوى بها إلى هامتي، وقال: أنت جبلها، فأقول: لا بل الله فيكف بعد إهوائها، وإذا صرخت صارخة يا عزّاه أهوى بها إلى هامتي وقال: أنت عزّها، فأقول: لا بل الله، فيكف بعد إهوائها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : صدق عبد الله فما بال موتاكم يبتلون بقول أحياكم (أحيائكم)[١].
بيـان:
ذيل الخبر ينافي اُصول الشيعة وما رووه صريحاً من أنّ الميّت لا يعذّب ببكاء الحي، قال المجلسي (قدس سره): ولعلّ الخبر على تقدير صحّته محمول أنّ الميّت كان مستحقّاً لبعض أعماله لنوع من العذاب فعُذّب بهذا الوجه، أو فعل ذلك به لتخفيف سيّئاته، أو لأنّه كان آمراً أو راضياً به، انتهى. وقد يجاب: بأنّ قول الملك: أنت جبلها أنت عزّها استفهام، والمذكور في الخبر الإهواء بالمقمعة لا بلوغها الهامة ليكون تعذيباً، وفيه إنّ التهويل والتقريب نوع من التعذيب إلاّ أن يكون آمراً أو راضياً، فيزعج بالتهويل ويقبل منه العدول عند الموت، أو يقال: إنّ التخويف لا يلزم منه وقوع الخوف بشاهد أن النكيرين قد يهولان على من يعرف ربّه ونبيّه.
|