أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٨٨
دون حاجة إلى تصريح من النبي، بأن من حاربهم حاربه (صلى الله عليه وآله)؛ فإنه ممثل الإسلام وحامل رايته، وحرب خلفائه ورافعي رايته إنّما هي حرب له (صلى الله عليه وآله) وحرب لرسالته المقدسة.
لكن النبي (صلى الله عليه وآله) أراد أن يلقي الحجة على الجميع ولا يترك فراغاً ليتسلل منه الشك لمن أراد أنْ يحرِّف الكلم عن مواضعه، ومع ذلك، ومع هذا التصريح الذي لا يقبل التأويل نرى اليوم من يقول، إنّ يزيد أمير المؤمنين رغم أنوفكم، مع أنه أرسل جيوشه لقتال الحسين (عليه السلام)، ولعلماء أهل السنّة فيه كلمات ذم صريحة، وكذا لا يفوتنا هنا أن ننوّه مجدداً إلى أن نظرية عدالة الصحابة بأجمعهم لايمكن أن تصمد وتواجه التراث الصحيح المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)، فالسيدة عائشة وطلحه والزبير قاتلوا علياً (عليه السلام).
والصحابي معاوية قاتل علياً في صفين، وجيَّش الجيوش لمقاتلة الحسن.
أفليست هذه الحروب حرباً لرسول الله بنص الحديث المتقدم؟ بل ألا يمكن القول إنّ الرسول كان يخبر عن الغيب وينبـّه المسلمين إلى طريق الحق عند وقوع الفتنة.
الحديث السادس: حديث الصلاة على أهل البيت
لا يخفى على كل مسلم أنّ الله سبحانه وتعالى قرن الصلاة على نبيِّه بالصلاة على أهل بيته الطاهرين، والأحاديث النبوية صريحة في ذلك متفق على صحتها بين علماء المسلمين، وأخرجها أكابر أئمة الحديث.
فقد أخرج مسلم في «صحيحه» «باب الصلاة على النبي بعد التشهد» بسنده إلى أبي مسعود الأنصاري: قال: «أتانا رسول الله صلّى الله عليه وسلم،