أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٧٨
والحديث أورده السيوطي وحسّنه في «تاريخ الخلفاء»[١].
وحديث الاثني عشر خرّجه كبار أئمة الحديث وامتلأت الكتب بذكره ولا نرى حاجة لذكر مصادره بعد وجوده في البخاري ومسلم، إذ لا كلام ولا نقاش في صحته، بل يمكن القول أنه من المجمع على صحته لأنه في صحيح مسلم وقد صرّح بأنه لم يخرج في كتابه إلا ما أجمعوا عليه.
قال السيوطي في «تدريب الراوي»: «... وقال مسلم ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه»[٢].
فالحديث مجمع عليه، ودلالته على أن خلفاء النبي اثنا عشر خليفة جلية ظاهرة للعيان، وهذا العدد كما هو واضح ينطبق على ما تذهب إليه الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، من وجود الاثني عشر إماماً من أهل البيت، أولهم علي وآخرهم المهدي.
أما أهل السنّة فبقوا في حيرة من أمر هذا الحديث ولم يجدوا له مخرجاً؛ لأنهم إنْ قالوا هم الخلفاء الأربعة نقص عددهم، وإن أدخلوا فيهم الخلفاء الأمويين أو العباسيين زاد عددهم، لذا راحوا ينتقون انتقاء حسب أهوائهم وكأنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) ترك هذا الأمر المهم الخطير في مهبّ الريح.
ومن الغريب أنّ بعضهم أدخل ضمن انتقائه معاوية بن أبي سفيان وولده يزيد بن معاوية[٣] مع أنّ معاوية خرج على خليفة زمانه علي بن أبي
(١) تاريخ الخلفاء: ١٧، دار المعرفة، بيروت.
(٢) تدريب الراوي: ١ / ٩٨، مكتبة الرياض الحديثة.
(٣) وهو الحافظ ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»: ١٣ / ١٨٤، دار المعرفة. وانظر «تاريخ الخلفاء» للسيوطي: ١٥، دار الكتاب العربي.