أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٢٠
وأمثال حريز بن عثمان الرحبي الناصبي[١]، المشهور الذي كان يلعن علي بن أبي طالب بالغداة سبعين مرة وبالعشي سبعين مرة، كما نقل ذلك ابن حبان[٢].
وهكذا فالبخاري يروي عن الكثير من أمثال هؤلاء، لكنه أبى أنْ يُخرّج عن الإمام الصادق في صحيحه[٣]، مع أن الصادق من أكابر علماء أهل البيت، ومجمع على جلالة قدره!!!
هذا هو التنبيه الأول الذي أحببنا التنويه إليه، فعلى كلّ طالب للحقيقة الالتفات إلى هذا الأمر المهم، والنظر إليه بعين الإنصاف، بعيداً عن قيود الموروث الذي كبّل الأفكار عن الانطلاق في عالم النور.
الأمر الثاني:
إنّ السيرة العملية للكثير من علماء أهل السنة تتسم بالابتعاد عن أهل البيت (عليهم السلام)، فمضافاً إلى أنّهم لم ينهلوا من علوم أهل البيت عليهم السلام تلاحظهم ينأون بأنفسهم بعيداً عنهم، حتى ولو استلزم ذلك مخالفة النبي (صلى الله عليه وآله)!!!
فقد صحّت الروايات في كتبهم الحديثية أنّ كيفية الصلاة الصحيحة على النبي التي علّمها النبي أصحابه هي بضميمة الصلاة على الآل[٤]، لكنك ترى
(١) الناصبي هو المبغض والمعادي لعلي، وأهل البيت (عليهم السلام) وهو منافق بنص قول النبي (صلى الله عليه وآله) المتفق على صحته بين الشيعة والسنة وهو: «يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» وقد تقدم ذكره، انظر للاطلاع: «صحيح مسلم»: ١/٦١، دار الفكر.
(٢) انظر «تهذيب التهذيب»: ٢/٢٢٢، دار الفكر.
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء»: ٦/٢٦٩، مؤسسة الرسالة.
(٤) انظر «صحيح مسلم»: ١/٣٠٥، دار الفكر، وقد تقدم ذكر بعض مصادر الحديث في الفصل الأول عند ذكر فضائل علي الخاصة «الحديث السادس».