أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٥٦
كيف صح أنْ يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة؟ قلتُ: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً، ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أنْ تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وتفقّد الفقراء، حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير وهم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها[١] ». وهذا يكشف عن أن القول عند الزمخشري له وجه وجيه وأن هكذا إشكال لا يرد عليه.
وقال الجصاص في «أحكام القرآن»: «و قوله تعالى {ويُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} يدل على أن صدقة التطوع تسمى زكاة لأن علياً تصدّق بخاتمه تطوعاً...»[٢].
وقال الآلوسي في تفسيره: «وغالب الإخباريين على أنها نزلت في علي كرم الله وجهه...»[٣]. وقال في موضع آخر: «والآية عند معظم المحدثين نزلت في علي كرم الله وجهه...»[٤].
والروايات متظافرة مستفيضة نذكر للقارئ طرفاً منها.
فقد أخرج الخطيب في المتفق عن ابن عباس قال: «تصدق علي بخاتمه وهو راكع، فقال النبي للسائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع، فأنزل
(١) تفسير الكشاف: ١ / ٦٤٩، تفسير الآية ٥٥ من سورة المائدة.
(٢) أحكام القرآن: ٢ / ٥٥٨، دار الكتب العلمية.
(٣) تفسير روح المعاني: ٦ / ١٦٧، دار إحياء التراث العربي.
(٤) المصدر نفسه: ٦ / ١٨٦.