أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٧٣
من هم أهل البيت الذين أمرنا باتباعهم؟
اتضح مما سبق إن لحديث الثقلين دلالات عديدة: منها دلالته على أن أهل البيت هم خلفاء النبي والأئمة من بعده الذين ينجو المتمسك بهم من الضلال، ومنها عصمتهم من الخطأ والزلل، ومنها أعلميتهم على سائر من سواهم... لذا لا يمكن لأحد القول بأن أهل البيت هم كل من انتسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله)؛ لأنه من المقطوع والمجزوم به أنّ كثيراً ممن انتسب إليه، لا تتوفر فيهم تلك الشروط والصفات المعينة.
وكذا لا يمكن القول بأن منهم نساء النبي؛ لأنه عُلِم بعدم عصمتهن أولاً، ولأنّ منهن من قاتل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهي السيدة عائشة فكيف يمكن أن تكون مأموراً باتباعها، والتمسك بها، وهي قاتلت علياً، وهو بلا كلام داخل ضمن أهل البيت، بل هو سيد العترة، أفهل يأمر النبي باتباع المتقاتلين معاً؟!
وكذا الكلام يرد على الصحابة فمنهم من خالف الرسول وعصاه، ومنهم من فرَّ من الزحف في أحُد، ومنهم من قاتل علي بن أبي طالب، مضافاً لما هو معلوم من اختلافات كثيرة بينهم أنفسهم، فكيف يكون التمسك بهم منجياً من الضلال؟! على أن غالبية الصحابة ليسوا من عترة النبي فلا يشملهم قوله بلا كلام.
إذن، لابد أنْ يكون المقصودون من أهل البيت مجموعة معـيّنة، تتوفر فيهم مواصفات خاصة معـيَّنة، وقد بـيّنهم الرسول بطرق عديدة، منها:
١ ـ أشار فيما صحّ من أقواله إلى أنّ عدد خلفائه اثنا عشر خليفة، وهذا الحديث رواه مسلم في «صحيحه» والبخاري وأحمد بن حنبل وغيرهم، وسيأتي الكلام عنه بعد حديث الثقلين.