أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٣٢
عباس عن طريق عكرمة الخارجي، ونقل أنّ عكرمة كان يقول: «من شاء باهلته، إنها نزلت في أزواج النبي» وروي عنه عند نزول الآية: «ليس بالذي تذهبون إليه، إنّما هو نساء النبي»[١].
وفيه:
أولاً: أنّه مخالف للصحيح الصريح المتظافر من النبي (صلى الله عليه وآله) في أن الآية مختصة بأصحاب الكساء.
ثانياً: أنها مخالفة لما ثبت وصح عن ابن عباس نفسه في أنّ النبي أخذ ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً»[٢].
(١) الدر المنثور للسيوطي: ٥ / ١٩٨، مطبعة الفتح، جدة.
(٢) أخرج الحاكم في مستدركه بسنده إلى عمرو بن ميمون قال: إني جالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء، قال فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ماقالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف لها مستشرف فقال: أين علي؟ فقالوا إنه في الرحى يطحن، قال وما كان أحدهم ليطحن، قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أنْ يبصر، قال فنفث في عينيه ثم هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي، قال ابن عباس، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه، فقال ابن عباس: وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله واقبل على رجل رجل منهم أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال لعلي أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال ابن عباس وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها، قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً...».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».
وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح»، انظر «المستدرك على الصحيحين»: ٣ / ١٣٣ - ١٣٤، وبذيله «تلخيص المستدرك» للذهبي، دار المعرفة، بيروت.
وأخرج الحديث أحمد في «مسنده»: ١ / ٣٣١، دار صادر، بيروت.
وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد»: ٩ / ١١٩، دار الكتب العلمية..
وقال: رواه أحمد، والطبراني في «الكبير» و «الأوسط» باختصار.