أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٠٥
٣ ـ عرفنا أن الصحابي أبا الطفيل «عامر بن واثلة» عندما سمع شهادة الصحابة لعلي بالولاية صار في نفسه شيء وسأل زيد بن أرقم عمّا سمع فأخبره زيد بصحة ذلك، ولا وجه لهذا الاستنكار لو لا فهم أبي الطفيل أن المراد من الولاية هي الأولوية في التصرف؛ لأنه معلوم عند الكل أن علياً ناصر المؤمنين، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض، فتشكيك أبي الطفيل فيه دلالة واضحة على أن المفهوم من هذه الواقعة هو تولّي علي (عليه السلام) الإمامة والخلافة الإسلامية.
٤ ـ عرفنا في آخر خبرين ذكرناهما أن قوماً من الأنصار سلّموا على علي (عليه السلام) بقولهم «السلام عليك يا مولانا».
فأجاب الإمام علي بشكل يلفت الناس ويذكرّهم بأنه الولي والخليفة بنص الرسول فقال: «كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب»، أو «أولستم قوماً عرباً» والمعنى أنتم قوم عرب أحرار ولستم عبيداً، فكيف أكون ولياً عليكم وسيداً لكم وأولى بالتصرف من أنفسكم.
فقالوا: سمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم وذكروا الحديث.
فلما سمع علي (عليه السلام) ذلك منهم ضحك حتى بدت نواجذه وقال: اشهدوا. ومن الواضح أنه لا معنى لأن يشهدهم على أنه ناصر المؤمنين بعد طيلة هذه السنين من جهاده (عليه السلام) ومعرفة كل الناس أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ولم يشك أحد في أن علياً ناصر المؤمنين؛ لذا فمن سلامهم عليه بالولاية وجوابه لهم بتلك الطريقة من التساؤل، ثم إشهادهم على ذلك يتضح أن المراد من الولاية والمفهوم منها عند الصحابة هي الأولوية في التصرف من النفس