أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٧
مَنْ أراد الله به خيراً ألزمه وصية نبيه في آله فأحبهم واعتنى بشأنهم وعظمهم وحماهم وصان حماهم وكان لهم مراعياً ولحقوق رسوله فيهم راعياً، المرء مع من أحبَّ ومن أحبَّ الله أحبَّ رسول الله ومن أحبَّ رسول الله أحبَّ آل رسول الله ومن أحبَّهم كان معهم وهم مع أبيهم قدَّموهم عليكم ولا تقْدِموهم وأعينوهم وأكرموهم يعود خير ذلك عليكم»[١].
و قال الشيخ حسن بن علي السقاف في «صحيح شرح العقيدة الطحاوية»: «محبة آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فريضة عقائدية من الله تعالى على كل مسلم ومؤمن والدليل عليها من القرآن قوله تعالى {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرَاً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}. وأشار في هامشة على هذه الآية إلى قضية حساسة جداً وهي إدخاله عدداً كبيراً من علماء أهل السنة في دائرة النصب والبغض لآل البيت (عليهم السلام) فقال: «و قد زعم النواصب أعداء النبي وآل بيته الأطهار أن المراد بلفظ (القربى) هو الطاعة التي هي بمعنى «القربة» ليحرفوا الناس عن فهم القرآن باللغة التي أنزله الله تعالى به بقصد صرف الناس عن محبة آل البيت!! فلا تغفل عن هذا!»[٢].
أقول: والسقاف من علماء أهل السنّة، فلا تغفل عن هذا!.
الأمر الثاني: في المراد من القربى:
عُلِم مما سبق أن دلالة الآية على وجوب محبة آل محمد، عليها إجماع الشيعة الإمامية، وبه قال سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وجملة من علماء
(١) البرهان المؤيد: ١ / ٢٥، نشر دار الكتاب النفيس، بيروت.
(٢) صحيح شرح العقيدة الطحاوية: ٦٥٣، دار الإمام النووي، الأردن.