أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٢٠
وعلّق عبد الله بن الصديق الغماري على استنكار الذهبي بقوله: «وإنما استنكره الذهبي لأمرين: إن هذا اللفظ لم يرد في حق أحد الشيخين، وإنه يفيد الطعن في معاوية وفرقته»[١].
وقد أوضح قبل هذا منهج الذهبي في الحكم على الأحاديث بكونها موضوعة أو منكرة وهو «فهمه أن الحديث يقتضي تفضيل علي على الشيخين رضي الله تعالى عنهم، وعلى أساس هذا الفهم ردّ هو وغيره كثيراً من الأحاديث في فضل علي عليه السلام، وحكموا بوضعها، أو نكارتها ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلا قليل وأيّد ذلك عندهم إن المبتدع إذا روى حديثاً يؤيد بدعته تردّ روايته، ونفذوا هذه القاعدة بدقة فيما يرويه الشيعة من فضائل علي (عليه السلام)، بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ولو لم يكن في سنده شيعي»[٢] ثم ساق الحديث المتقدم وعلّق عليه بما ذكرناه، إذن فالذهبي وغيره لا يؤسسون قواعدهم على أساس الأخذ من النبي (صلى الله عليه وآله) بل أن لديهم قواعد مسبقة تتنافى مع ما صرّح به النبي (صلى الله عليه وآله)؛ لذا راحوا يردّون هذه الأحاديث الصحيحة سنداً عندهم والتي تدلّ على أفضلية علي وتوضح مقامه الشريف معتذرين عن ذلك بالوضع أو النكاره!!!
إذن فالرواية السابقة صحيحة السند، ودلالتها صريحة في أنّ مفارق علي (عليه السلام) مفارق لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله).
(١) الرد على الألباني المبتدع: ٦.
(٢) المصدر نفسه: ٦.