أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٢٤
مصر وفقيهها، حيثُ كان معاصراً لعبد الله بن لهيعة وعبد الله هذا من بحور العلم؛ إلا أنه كان يكثر من فضائل علي (عليه السلام) فكان هذا جرماً له ليُضعف على أساسه ويكون من الضعفاء أو ممن يروي المناكير!!
يقول الذهبي في ترجمة عبد الله: «عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان، القاضي الإمام العلاّمة محدّث ديار مصر مع الليث،...» إلى أن يقول: «كان من بحور العلم على لين في حديثه»، ويقول أيضاً «قال أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لهيعة بمصر، في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه»... «وقال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: ما كان محدّث مصر إلا ابن لهيعة، وقال أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة صحيح الكتاب طلاّباً للعلم، وقال زيد بن الحباب: قال سفيان الثوري: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع.
وقال عثمان بن صالح السهمي: احترقت دار ابن لهيعة، وكتبه وسلمت أصوله، كتبتُ كتاب عمارة بن غزية من أصله. ولمّا مات ابن لهيعة قال الليث: ما خُلّف مثله».
ثم أضاف الذهبي قائلاً: «لا ريب أنّ ابن لهيعة كان عالم الديار المصرية، هو والليث معاً، كما كان الإمام مالك في ذلك العصر عالم المدينة، والأوزاعي عالم الشام، ومعمر عالم اليمن، وشعبة والثوري عالما العراق، وإبراهيم بن طهمان عالم خراسان»، وكما قلنا فإن ابن لهيعة كان يكثر من فضائل علي، فكتب على نفسه أن يكون من الضعفاء، أو ممن يروي المناكير؛ لذا أضاف الذهبي قائلاً: «ولكنّ ابن لهيعة تهاون بالاتقان، وروى مناكير فانحط عن رتبة الاحتجاج عندهم»[١]!! لكن المتتبع يعرف أنّ ابن لهيعة لم يحتج به لأنه يروي
(١) سير أعلام النبلاء: ٨/ ١١ ـ ١٤، مؤسسة الرسالة.