أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٢٠٢
ثم ذكر طرفاً من مكارمه وفضائله ومحاسنه وبعض أقوال أهل العلم في تعظيمه والثناء عليه كما ذكر جانباً من كلماته[١]، سلام الله عليه.
١٦ ـ محمّد بن طلحة الشافعي (ت: ٦٥٢ هـ):
قال في «مطالب السؤول»: «هذا زين العابدين: قدوة الزاهدين وسيد المتقين، وإمام المؤمنين شيمته تشهد له أنّه من سلالة رسول الله(ص)، وسمته تثبت مقام قربه من الله زلفى، ونفثاته[٢] تسجل بكثرة صلاته وتهجده، وإعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها، درّت له أخلاف التقوى فتفوقها، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها، وأَلِفته أوراد العبادة فآنس بصحبتها، وخالفته وظائف الطاعة فتحلّى بحليتها، طالما اتخذ الليل مطية ركبها لقطع طريق الآخرة، وظمأ الهواجر دليلاً استرشد به في مفازة المسافرة، وله الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة، وثبت بالآثار المتواترة، وشهد له أنّه من ملوك الآخرة»[٣].
١٧ ـ يوسف بن فرغلي سبط ابن الجوزي (ت: ٦٥٤هـ):
قال في «تذكرة الخواص»: «وهو أبو الأئمة، وكنيته أبو الحسن، ويلقّب بزين العابدين، وسمّاه رسول الله (ص) سيد العابدين...، والسجاد، وذي الثفنات، والزكي، والأمين، والثفنات (ما يقع على الأرض من أعضاء البعير إذا استناخ وغلظ كالركبتين ونحوهما، الواحدة ثفنة فكان طول السجود أثّر في
(١) انظر «حلية الأولياء»: ٣/١٢٤ ـ ١٣٥، دار إحياء التراث العربي.
(٢) هكذا في المصدر المطبوع ولعلّ الصحيح «ثفناته».
(٣) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: ٢/٨٤، مؤسسة أمّ القرى.