أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٣٦٠
وعيسى خلفه في طول من قصته وأمره»[١].
وقال القرطبي في تفسيره عند التعرض للآية (٣٣) من سورة التوبة: «وقيل: المهدي هو عيسى فقط، وهو غير صحيح، لأنّ الأخبار الصحاح قد تواترت على أنّ المهدي من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلّم فلا يجوز حمله على عيسى...»[٢].
ونقل الكتاني القول بالتواتر عن جماعة منهم الحافظ السخاوي، ومحمّد بن أحمد السفاريني الحنبلي، ومحمّد بن علي الشوكاني وغيرهم[٣].
وذهب هو إلى ذلك أيضاً حيث قال: «والحاصل أنّ الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة وكذا الواردة في الدجال وفي نزول سيدنا عيسى بن مريم عليهما السلام»[٤].
هذا نزرٌ يسير من أقوال العلماء في تواتر روايات المهدي (عليه السلام)، أما الروايات فنذكر جملة مختصرة منها:
ما أخرجه أحمد في «مسنده» بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، قال: ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً
(١) نقل قوله ابن حجر في «تهذيب التهذيب»: ٧/١٣٣، دار الفكر.
(٢) الجامع لأحكام القرآن: ٨/١١٣، دار الكتاب العربي.
(٣) نظم المتناثر من الحديث المتواتر: ٢٢٨، دار الكتب السلفية، مصر.
(٤) المصدر نفسه: ٢٢٩.