أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٥٤
تكون لعلي بن أبي طالب، ورواياتهم متواترة بأن الآية الشريفة نزلت حينما تصدق أمير المؤمنين (عليه السلام) بخاتمه على السائل، وهو في أثناء الصلاة وفي حال الركوع، لكن وطبقاً لمنهجنا في هذا الكتاب، وهو الالتزام في الاستدلال بما ورد في كتب أهل السنّة وصحّ عندهم؛ لذا لابدّ من النظر إلى سبب نزول هذه الآية عندهم، ثم بعد ذلك نبيـّن دلالتها على خلافة علي (عليه السلام)، فالكلام يقع في أمرين:
الأول: في سبب نزول هذه الآية.
الثاني: في دلالتها على الخلافة.
أما الأول: فقد دلّت أقوال بعض الصحابة، والتابعين والعلماء، من أهل التفسير، والحديث على أن الآية نزلت في علي (عليه السلام) في تلك القضية الخاصة وعلى ذلك الروايات المستفيضة أيضاً.
قال الثعلبي في تفسير «الكشف والبيان»: «قال ابن عباس، وقال السدي، وعتبة بن حكيم، وثابت بن عبدالله: إنما يعني بقوله: {وَالذِينَ آمَنُوا الذِينَ يُقِـيمُونَ الصَّـلاةَ} الآية، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) مرّ به سائل، وهو راكع في المسجد وأعطاه خاتمه»[١].
و قال ابن الجوزي في «زاد المسير» بعد أنْ ذكر القول الأول في المسألة وهو أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب، وذكر إحدى الروايات الدالّة على ذلك، قال: «و به قال مقاتل، وقال مجاهد: نزلت في علي بن أبي طالب
(١) تفسير الثعلبي: ٤ / ٨٠، تفسير آية ٥٠، من سورة المائدة.