أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٧٩
طالب (عليه السلام) وقاتله في صفين وقُتل في هذه المعركة الصحابي الجليل عمّار بن ياسر فيكون معاوية مصداقاً لأمرين:
أولاً: لقول النبي لعلي (عليه السلام): «لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق» فالمبغض لعلي منافق فما بالك بمن قاتله[١].
وثانياً: لقول النبي (صلى الله عليه وآله) بأن عماراً تقتله الفئة الباغية فقد أخرج البخاري في «صحيحه» عن أبي سعيد قال: «كنّا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمرّ به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار وقال ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار»[٢].
وأخرج مسلم عن أمّ سلمة: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لعمار «تقتلك الفئة الباغية»[٣].
قال المنّاوي في «فيض القدير»: «(فائدة) قال ابن حجر: «حديث تقتل عماراً الفئة الباغية، رواه جمع من الصحابة منهم قتادة وأمّ سلمة وأبو هريرة وابن عمر وعثمان وحذيفة وأبو أيوب وأبو رافع وخزيمة بن ثابت ومعاوية وعمرو بن العاص وأميّة وأبو اليسر، وغالب طرقه كلّها صحيحة أو حسنة وفيه علمٌ من أعلام النبوة وفضيلة ظاهرة لعلي وعمار ورَدّ على النواصب الزاعمين أنّ علياً لم يكن مصيباً في حروبه»[٤].
(١) تقدم الحديث في آخر البحث عن آية التطهير وهو موجود في صحيح مسلم وستأتي الإشارة إليه منفرداً إن شاء الله.
(٢) صحيح البخاري: ٣ / ٢٠٧، كتاب الجهاد والسير، دار الفكر.
(٣) صحيح مسلم: ٨ / ١٨٦، كتاب الفتن وأشراط الساعة، دار الفكر.
(٤) فيض القدير شرح الجامع الصغير: ٤ / ٦١٣، دار الكتب العلمية.