أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٢٠٨
قال في «الكواكب الدريّة»: «علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، زين العابدين، إمامٌ سيد سند، اشتهرت أياديه ومكارمه وطارت في الوجود حمائمه، كان عظيم القدر، رحب الساحة والصدر، رأساً لجسد الرياسة، مؤملاً للإيالة والسياسة... وهو ثقة ثبت فاضل، قال الزهري وابن عيينة رضي الله عنه ما رأينا قط قرشياً أفضل منه، [روى] عنه بنوه محمد وزيد وعمر، والزهري وأبو الزناد وغيرهم، قال الزهري رحمه الله: ما رأيت أحداً أفقه منه، وقال ابن المسيّب: ما رأيت أورع منه وقد جاء عنه مناقب من خشوعه في وضوئه وصلاته ونسكه ما يدهش السامع وكان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة حتى مات قال مالك رضي الله عنه: وسمّي زين العابدين لكثرة عبادته.
وكان إذا هاجت الريح سقط مغشياً عليه، ووقع حريق في بيته وهو ساجد فجعلوا يقولون له النار فما رفع رأسه حتى طُفئت، فقيل له أشعرتَ بها؟ قال ألهتني عنها النار الكبرى، وكان إذا نقصه أحد قال: اللهم إن كان صادقاً فاغفر لي وإن كان كاذباً فاغفر له، ولمّا مات وجدوه يقوت أهل مائة بيت...»[١].
٣٠ ـ ابن العماد الحنبلي (ت: ١٠٨٩ هـ):
قال في «شذرات الذهب» عند ذكره لأحداث سنة (٩٤): «وفيها [أي توفي] زين العابدين علي بن الحسين الهاشمي... سُمّي زين العابدين لفرط عبادته، وكان وِرْده في اليوم والليلة ألف ركعة» ثم ذكر بعض محاسنه وأقواله ونقل مدح وثناء بعض العلماء له كالزهري وأبي حازم الأعرج وغيرهم[٢].
(١) الكواكب الدريّة: ١٣٩، مطبعة وورسة تجليد الأنوار، مصر.
(٢) انظر «شذرات الذهب»: ١/١٩٤، دار الكتب العلمية.