أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٢٣
خصائص ومميزات معينة ثابتة لكليهما، سوى ما خرج من الأمور التي اختصّ بها النبي (صلى الله عليه وآله) كالنبوّة وأفضليته على سائر البشر.
ولذا فإنه لا يؤدي عن رسول الله إلاّ علي (عليه السلام)؛ لأنه الوحيد الذي حمل صفات النبي وخصائصه ومميزاته التي امتاز بها على الخلق، فيكون هو الخليفة على الأمة والإمام لها ومرجعها في الشريعة المقدسة وغير ذلك من وظائف الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وخصائصه؛ فكل ما ثبت للنبي محمد (صلى الله عليه وآله) يكون ثابتاً لعلي (عليه السلام).
وما تبليغ سورة براءة بيد علي إلاّ ضمن هذا المعنى المتقدم. وخبر تبليغ براءة بيد علي (عليه السلام) خبر صحيح.
فقد أخرج الترمذي والنسائي وغيرهم بسندهم إلى أنس بن مالك قال: «بعث النبي صلى الله عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر، ثم دعاه فقال: لا ينبغي لأحد أنْ يُبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليـّاً فأعطاه إياها»[١].
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث أنس.
قال الحويني الأثري في تحقيقه على «خصائص النسائي»: «إسناده صحيح»[٢].
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائده على «المسند» بسنده إلى علي قال: لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وسلم، دعا النبي صلّى الله عليه وسلم أبا بكر، فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني النبي صلّى الله عليه وسلم فقال لي: «أدرك أبا بكر، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه
(١) سنن الترمذي: ٤ / ٣٣٩، دار الفكر، و «سنن النسائي»: ٥ / ١٢٨، دار الكتب العلمية.
(٢) تهذيب خصائص الإمام علي بتحقيق الحويني الأثري: ٦٧، دار الكتب العلمية.