أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٣٩
النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة...»[١].
هذا وقد أخرج أحمد ومسلم والترمذي والحاكم وابن الأثير وابن حجر وغيرهم بسندهم إلى سعد بن أبي وقاص، قال: «...وأنزلت هذه الآية {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأَبْنَاءَكُمْ ونِسَاءَنا ونِسَاءَكُمْ وأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ} فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: «اللهم هؤلاء أهلي»[٢].
وقال القرطبي في تفسيره لهذه الآية عند بلوغه كلمة (أبناءنا): «[أبناءنا] دليل على أنّ أبناء البنات يسمّون أبناء، وذلك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم جاء بالحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفهما وهو يقول لهم: «إن أنا دعوت فأمّنوا...»[٣] فهو إذن أرسل الخبر إرسال المسلّمات.
و أخرج ابن مردويه بسنده إلى الشعبي عن جابر بن عبدالله، قال: «قدم على النبي العاقب والطيب فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يلاعناه الغداة، قال: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا وأقرّا له بالخراج. قال: فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) «والذي بعثني بالحق لو قال: لا، لأمطر عليهم الوادي ناراً». قال
(١) أحكام القرآن: ٢ / ١٨، دار الكتب العلمية.
(٢) انظر «صحيح مسلم»: ٧ / ١٢٠، دار الفكر، و «مسند أحمد»: ١ / ٨٥، دار صادر، و «سنن الترمذي»: ٤/ ٢٩٣، دار الفكر، وقال عنه: «هذا حديث حسن غريب صحيح»، و «مستدرك الحاكم»: ٣ / ١٥٠، دار المعرفة، وصحّحه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، و «أسد الغابة» لابن الأثير: ٤ / ١١٤، دار إحياء التراث العربي. و «الإصابة» لابن حجر: ٤ / ٤٦٨، دار الكتب العلمية، واللفظ للأخير.
(٣) تفسير القرطبي المسمّى «الجامع لأحكام القرآن»: ٤ / ١٠٤، دار الكتاب العربي.