أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٠٤
هو متواتر كما قال الألباني في «الصحيحة» (٤ / ٣٤٣). أما قول ابن تيمية في المنهاج (٤/١٠٤): «أنه كذب مخالف للقواعد الحديثية» فهو مردود عليه... أقول: مَن تتبع طرق هذا الحديث علم أنها صحيحة كالشمس، في أغلبها ومنها الحسن، والضعيف فيها قليل، والحديث صحيح لا شك في ذلك كما مرّ»[١].
وأما دلالة الحديث: فقد قال أهل السنّة أن المراد من المولاة هنا النصرة وليست من الخلافة والإمامة في شيء، بينما تذهب الشيعة إلى أن المراد من الولاية هي الأولوية في التصرف في شؤون الأمة الثابتة للنبي (صلى الله عليه وآله) بنص الآية {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ولهم في ذلك شواهد وقرائن من الأخبار الصحيحة الناقلة للخبر نقتصر منها على خصوص ما ذكرناه من الروايات:
١ ـ إنّ النبي (صلى الله عليه وآله) قرن بين حديث الثقلين وحديث الغدير وواضح أن حديث الثقلين يدلّ على وجوب التمسك بالعترة، فما اقترانه بحديث الموالاة إلا إشارة جلية إلى أنّ أول من يُتمسك به من العترة هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في حديث الثقلين.
٢ ـ تأكيد النبي أولويته من أنفس المؤمنين ثم إثباته الولاية لعلي فقال في بعضها «أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم» وفي ذلك دلالة واضحة في أن النبي يريد نقل هذه الولاية الثابتة له إلى علي (عليه السلام).
(١) خصائص أمير المؤمنين للنسائي بتحقيق آل زهوي: ٧٨، المكتبة العصرية.