أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ١٨٦
وفي «المستدرك» أيضاً عن أبي هريرة، قال: «ما رأيت الحسين بن علي إلاّ فاضت عيني دموعاً وذاك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله خرج يوماً فوجدني في المسجد فأخذ بيدي واتكأ عليّ فانطلقت معه حتى جاء سوق بني قينقاع، قال: وما كلّمني فطاف ونظر ثم رجع ورجعت معه فجلس في المسجد واحتبى وقال لي: أدعو لي لكاع فأتى حسين يشتد حتى وقع في حجره ثم أدخل يده في لحية رسول الله صلى الله عليه وآله، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يفتح فم الحسين فيدخل فاه في فيه ويقول: اللهم إني أحبُّه فأحبّه».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي[١]. وتقدم في الفضائل المشتركة ما يدلّ على ذلك أيضاً.
هذا وفضائل الحسين عديدة شهيرة نكتفي بما ذكرناه، ونحاول في ختام هذا الفصل، وحيث إننا في صدد ذكر سيد شباب أهل الجنّة، أنْ ننقل نموذجاً من الأخبار الصحيحة من كتب أهل السنّة حول شهادة الحسين (عليه السلام) وتعظيمه والبراءة من قاتليه وأعدائه وحرمة قبره الشريف، فإليكم ذلك: بعنوان:
أخبار وروايات تتعلق بعاشوراء:
الخبر الأول:
في أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان أشعث أغبر لقتل الحسين (عليه السلام):
أخرج أحمد في «المسند» بسندهِ إلى عمّار بن أبي عمّار عن ابن عباس قال: «رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلّم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئاً، قال: قلتُ يا رسول الله ما هذا؟
(١) المصدر نفسه: ٣/١٧٨.