أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٩٦
هذا والمروي في أنّ علياً أول من أسلم كثير جداً، وماذكرناه نموذجٌ من الصحابة الذين قالوا بتقدم إسلامه ليس إلا، واستقصاء ذلك يحتاج إلى بحثٍ خاص، ونختم الكلام بنقل كلمتين لعالمين من علماء أهل السنة، فقد قال الحاكم النيسابوري في «معرفة علوم الحديث»: «ولا أعلمُ خلافاً بين أصحاب التواريخ، أنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلاماً»[١].
وقال السيوطي في «تاريخ الخلفاء»: «أسلم قديماً، بل قال ابن عباس وأنس وزيد بن أرقم وسلمان الفارسي وجماعة: إنّه أول من أسلم، ونقل بعضهم الإجماع عليه»[٢].
الفضيلة الثانية: أنه أحبّ الخلق إلى الله
أخرج النسائي بسنده إلى أنس بن مالك قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر فقال اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير فجاء أبو بكر فردّه وجاء عمر فردّه وجاء علي فأذن له»[٣]، وهذا الحديث معروف بحديث الطير وله طرق عديدة متكاثرة جداً[٤] عن جمع كبير من الصحابة منهم: علي بن أبي طالب، وابن عباس وسفينة خادم رسول الله، وأبي سعيد الخدري، مضافاً لأنس المتقدم ذكر الحديث عنه، وغيرهم، وأخرجه جمع كبير من الحفّاظ والمحدّثين.
(١) معرفة علوم الحديث: ٢٣، دار الآفاق الجديدة.
(٢) تاريخ الخلفاء: ١٢٨، دار الكتاب العربي.
(٣) السنن الكبرى: ٥ / ١٠٧، دار الكتب العلمية.
(٤) انظر بعض طرقه في «تاريخ دمشق»: ٤٢ / ٢٤٥، وما بعدها.