أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٨٧
التبريزي تبعاً لوجوده في «المصابيح» للبغوي، ومعلوم أيضاً من مقدمة البغوي في «المصابيح» أنه إذا لم يشر إلى ضعف الحديث وكان موجوداً في كتب «السنن» فهو من الحسان عنده.
مضافاً إلى أن الحديث روي بطريق ثالث، أيضاً بلفظ يقرب من ذلك وليس فيه الحسنان؛ لأنهما لم يولدا بعد، فقد أخرج الحافظ عمر بن شاهين المتوفى سنة (٣٨٥هـ) في «فضائل سيدة النساء» بسنده إلى أبي سعيد الخدري قال: «لما دخل علي بفاطمة جاء النبي صلّى الله عليه وسلم أربعين صباحاً إلى بابها فيقول: أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم»[١].
فالنبي (صلى الله عليه وآله) إذن، كان يكرر هذه العبارة على هذا البيت الطاهر قبل ولادة الحسنين وبعد ولادتهما فماذا يعني ذلك؟ وماذا يريد الرسول أن يقول للأمة؟.
لا يشك أحدٌ بأن الحديث يدلّ صراحة على عظم مقام أبناء هذا البيت وعلوّ درجاتهم؛ بحيث صار المحارب لهم محارباً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومعلوم أن المحارب لرسول الله إنّما هو محارب للإسلام المحمدي ومحارب لله عزّ وجلّ.
فالرسول، إذن، جعلهم مداراً ومعياراً يُعرف من خلاله من حارب الإسلام ومن يكون معه في سلم، بل ويعرف من خلاله من يسير على خط الإسلام وينهج نهجه؛ فإنهم (عليهم السلام) الممثلون الحقيقيون للإسلام بعد النبي، فهم الثقل الأصغر، وعدل القرآن، وهم السفينة، وهم أمان هذه الأمة فكان طبيعياً ومن
(١) فضائل سيدة النساء: ٢٩، مكتبة التربية الإسلامية، القاهرة.