أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٨٢
بعضاً: مثل أهل بيتي وفي رواية: إنما مثل أهل بيتي، وفي أخرى: أن مثل أهل بيتي، وفي رواية: ألا أن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وفي رواية: من ركبها سلم ومن تركها غرق، وأن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له...»[١].
وعقد السمهودي في «جواهر العقدين» باباً أسماه «ذكر أنهم أمان الأمة وأنهم كسفينة نوح عليه الصلاة والسلام، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق»[٢]. وذكر طرقاً عديدة للحديث ثم قال: «وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً»[٣].
فالحديث صحيح ولا غبار عليه، وقد صحّحه الحاكم في «المستدرك»، كما تتبع السيد الميلاني ـ وهو من علماء الشيعة الإمامية ـ أكثر من طريق للحديث وأثبت صحتها على مباني أهل السنّة[٤].
ودلالة الحديث على وجوب التمسك بأهل البيت، وضلالة وهلاك المتخلّف عنهم أوضح من أنْ تُبيَّن، فالحديث يدل على إمامة أهل البيت كما يدل على عصمتهم من الزلل وإلا لو كانوا يخطئون لما قال الرسول بأن من ركب في سفينتهم نجا، فنجاة من يركب سفينة أهل البيت، تدل على أن المشار إليهم لا يفارقون الشريعة المقدسة في كل حركاتهم وسكناتهم، فهذا
(١) الصواعق المحرقة: ٣٥٢، دار الكتب العلمية.
(٢) جواهر العقدين: ٢٥٩، دار الكتب العلمية.
(٣) المصدر نفسه: ٢٦١.
(٤) انظر «دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية»: ٢٩٩ ـ ٣٠٣.