أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٨٠
فهل يكون معاوية بعد هذا إماماً عادلاً، وخليفة لرسول الله على الأمة الإسلامية؟!![١].
وأما يزيد بن معاوية فهو غني عن التعريف وأطبقت كتب التاريخ والسير على قبح وشناعة أفعاله فهو الذي قتل الحسين بن علي (عليه السلام) سيد شباب أهل الجنة وهو الذي استباح المدينة المنورة وهتك الأعراض والنواميس وهو الذي تجاسر على البيت الطاهر فضرب الكعبة بالمنجنيق[٢]، فهل بعد هذا يكون خليفة رسول الله وإماماً من أئمة المسلمين؟!!.
و هذا التخبط في تشخيص الخلفاء هو نتيجة الابتعاد عن وصايا وتوجيهات النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فإن السنة النبوية يُفسِّر بعضها بعضاً فحيث أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أوصى بالتمسك بأهل البيت في حديث الثقلين عُلِم من ذلك أن
(١) تنبيه: صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «قاتل عمار وسالبه في النار».
أخرج الحاكم وصحّحه، ووافقه الذهبي، «المستدرك على الصحيحين» وبهامشه «تلخيص المستدرك» للذهبي: ٣ / ٣٨٧، دار المعرفة.
وأورده الهيثمي عن أحمد وقال: «ورجال أحمد ثقات»، انظر «مجمع الزوائد»: ٧ / ٢٤٤، كتاب الفتن، باب فيما كان بينهم يوم صفين، دار الكتب العلمية.
و معلوم أن الذي قتل الصحابي الجليل عمار بن ياسر في معركة صفين، هو صحابي آخر كان ضمن صفوف جيش معاوية يدعى أبو الغادية الجهني، «تعجيل المنفعة» لابن حجر العسقلاني: ٥٠٩، دار الكتاب العربي.
فهذا الصحابي في النار بنصّ قول النبي فهل يمكن بعد هذا القول بأنّ كلّ الصحابة عدول؟ فهل يتصوّر أنّ من يكون في النار عادلاً وصحابياً جليلاً يجب احترامه؟!!
(٢) انظر على سبيل المثال ترجمة يزيد في «تاريخ الخلفاة» للسيوطي: ١٨٢ ـ ١٨٦، دار المعرفة.