أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٧٠
إلى غير ذلك من الكلمات[١] التي تفيد أن التمسك بالعترة أمر عظيم ثقيل وأن شأنها كبير وبها يُستصلَح الدين، أفهل يرتاب بعد هذا ذو لب في دلالة حديث الثقلين على الإمامة ووجوب التمسك بأهل البيت؟!.
الدلالة الثانية: دلالته على عصمة أهل البيت (عليهم السلام):
وتوضيح ذلك ببيانين:
الأول: إنّ النبي أمرنا بالتمسك المطلق بأهل البيت، فلابدّ أن تكون كل أعمالهم وأقوالهم مطابقة للشريعة المقدسة؛ حتى يكون التمسك بهم منجياً من الضلال، وإلاّ لو كانوا يخطئون، لما أمرنا النبي بالتمسك المطلق بهم، ولهذا أشار العلاّمة القاري في «المرقاة»، فقال: «في إطلاقه [أي عدم تقييد التمسك بهم في أمر دون آخر] إشعار بأن من يكون من عترته في الحقيقة لا يكون هديه وسيرته إلاّ مطابقاً للشريعة والطريقة»[٢].
الثاني: إن النبي قرنهم بالقرآن الكريم، وأوضح بأنهما لن يفترقا، والقرآن معصوم من كل خطأ وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، فالذي يكون مع القرآن بحيث لا يفترق عنه أبداً لابد أن يكون معصوماً من كل خطأ ومخالفة للشريعة، وإلاّ كان مفارقاً للقرآن، ويؤيد ذلك ما رواه الحاكم في «المستدرك» وتبعه الذهبي في «التلخيص» من قول
(١) انظر مثلاً «مرقاة المفاتيح»: ٩ / ٣٩٧٦، باب مناقب أهل بيت النبي، الفصل الأول، دار الفكر، و «لسان العرب»: ١١ / ٨٨، دار إحياء التراث.
(٢) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: ٩ / ٣٩٧٤، باب مناقب أهل بيت النبي، الفصل الثاني، دار الفكر.