أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٦٩
بسياق واحد مع حديث الغدير المعروف (من كنت مولاه فهذا علي مولاه)، فهو يعطي دلالة واضحة على أن المراد من الحديثين أمر واحد، وهو خلافة أهل البيت وأولهم من بعد النبي (صلى الله عليه وآله) سيد العترة علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وفي لفظ الثقلين الوارد في الحديث إشارة واضحة إلى إمامة أهل البيت أيضاً، وذلك يظهر بسهولة لكل من تأمل في كلمات علماء أهل السنّة في ذلك:
قال ابن الأثير في «النهاية»: «سمّاهما ثقلين: لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس: ثَقَل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما»[١].
قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: «قال العلماء: سمّيا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما»[٢].
وقال جلال الدين السيوطي في ديباجته ما يقرب من القول المتقدم[٣].
وقال الزمخشري في «الفايق في غريب الحديث»: «الثَقَل: المتاع المحمول على الدابة، وإنما قيل للجن والأنس: الثقلان لأنهما قُطّانُ الأرض فكأنهما أثقلاها، وقد شبـّه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يُستصلَحُ بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين»[٤].
(١) النهاية في غريب الحديث: ١ / ٢١٦، المكتبة الإسلامية.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي: ١٥ / ١٨٠، دار الكتاب العربي.
(٣) الديباج على مسلم: ٥ / ٣٩٠، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية.
(٤) الفايق في غريب الحديث: ١ / ١٥٠، دار الكتب العلمية.