أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٥٥
تصدق وهو راكع»[١].
فاتضح من قول الثعلبي وابن الجوزي، أن ابن عباس والسدي وعتبة بن حكيم وثابت بن عبدالله ومقاتل ومجاهد كلهم يقولون بأن الآية نزلت في علي (عليه السلام)، وإلى هذا القول ذهب بعض العلماء أيضاً: قال أبو جعفر الإسكافي[٢] (ت: ٢٤٠ هـ) في «المعيار والموازنة»: «و فيه نزلت: {إنّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالذِينَ آمَنُوا الذِينَ يُقِـيمُونَ الصَّـلاةَ ويُؤْتُونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» إذ قرن الله ولايته بولاية رسوله»[٣].
كما نلاحظ أن الزمخشري لم يفصح عن سبب نزول الآية؛ مما ينبئ عن حيرته في المسألة؛ لذا نسب ذلك إلى «القيل» فقال في تفسيره «الكشاف»: «و قيل... وأنها نزلت في علي كرم الله وجهه حين سأله سائل، وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه كأنه كان مرجاً[٤]، في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته» ثم أجاب عن إشكال حاصله كيف تكون الآية نازلة في علي وهو مفرد مع أن الآية جاءت بلفظ الجمع فقال: «فإن قلتَ:
(١) زاد المسير ٢ / ٢٩٢، دار الفكر، بيروت.
(٢) قال عنه الذهبي: «و هو العلامة أبو جعفر محمد بن عبدالله السمرقندي ثم الإسكافي المتكلم وكان أعجوبة في الذكاء، وسعة المعرفة مع الدين والتصون والنزاهة». انظر «سير أعلام النبلاء»: ١٠/٥٥٠، مؤسسة الرسالة.
(٣) المعيار والموازنة: ٢٢٨.
(٤) كأنه كان مرجاً: أي قلقاً غير ثابت.