أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٥
وقال الفخر الرازي في المسألة الثالثة من مسائله حول هذه الآية: «آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل، ولا شك أن فاطمة وعلياً والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله أشد التعلقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضاً اختلف الناس في الآل فقيل هم الأقارب وقيل هم أمته، فإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضاً آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم الآل وأما غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيـه[١].
وروى صاحب الكشاف: «أنه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال: علي وفاطمة وابناهما، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه:
(الأول) قوله تعالى {إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى} ووجه الاستدلال به ما سبق.
(الثاني) لا شك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلم كان يحب فاطمة عليها السلام، قال صلّى الله عليه وسلم: «فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها» وثبت بالنقل المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب علياً والحسن والحسين وإذا ثبت ذلك وجب علىكل الأمة مثله لقوله: {واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} ولقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ولقوله: {إنْ
(١) وسيأتي منّا في الأمر الثاني حول هذه الآية بيان معنى الآل فانتظر.