أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٣
يمكن أن يكون هو النفس حقيقةً لمحمد (صلى الله عليه وآله) فتعين أن يكون أقرب المجاز إلى الحقيقة، يعني المماثلة في الصفات والمقامات الثابتة للنبي (صلى الله عليه وآله) عدا ماثبت اختصاصه به صلي الله عليه وآله، كالنبوة وأفضليته على الخلق بما فيهم علي (عليه السلام)، وما شابه ذلك من مختصاته، وتبقى صفات النبي الأخرى ثابتة لعلي (عليه السلام) بنص هذه الآية كالعصمة، والأفضلية على الصحابة أجمع، والخلافة والولاية بعد النبي وغير ذلك.
الآية الثالثة:
آية المودة: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْرَاً إِلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى}[١].
يقع الكلام في هذه الآية على أمرين:
الأول: في دلالتها.
الثاني: في المراد من القربي.
الأمر الأول: دلّت الآية المباركة على وجوب مودّة ومحبة قرابة النبي وعترته؛ وعلى ذلك إجماع الشيعة الإمامية استناداً إلى الروايات المتظافرة عن أهل بيت العصمة والطهارة، ووافقهم على ذلك جملة من علماء وأعلام أهل السنّة[٢].
قال الثعلبي في تفسيره: «وقال بعضهم: معناه إلاّ أن تودّوا قرابتي وعترتي
(١) الشورى: ٢٣.
(٢) ينبغي الالتفات إلى أن وجوب مودة آل بيت هي ضرورة إسلامية متفق عليها بين المسلمين بكل طوائفهم، لكن الخلاف هل أن هذه الآية أحد الأدلة على ذلك أم لا؟ فأجمعت الشيعة على أنها أحد أدلة ذلك، ووافقهم جملة من علماء أهل السنة عليه.