أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٢٥
فضائل علي (عليه السلام)، وفعل الليث الذي سنذكره شاهد على ذلك.
فإن الليث بن سعد[١]، لم يحتمل كثرة الرواية من عبد الله بن لهيعة في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمّا احترقت دار عبد الله بعث إليه بألف دينار طالباً منه ترك الرواية في فضائل علي (عليه السلام)!!، فقد قال ابن زولاق في «فضائل مصر»: «كان الليث بن سعد فقيه مصر، لمّا أحرقت دار عبد الله بن لهيعة، أرسل إليه الليث بألف دينار وقال: استعن بهذهِ واعفنا من فضائل علي بن أبي طالب، فأخذها عبد الله بن لهيعة وانفذ إليه حديثاً من فضائل علي رضي الله عنه ليغيظ به الليث»[٢].
إذن فضائل علي حوربت بشتى الأساليب، وأمثلة ذلك وشواهده كثيرة ليس غرضنا بحثها واستقصاءها، بل أحببنا أن ننـبّه القارئ الكريم إلى أنّه وإن وجد مديح لأهل البيت (عليهم السلام) في كتب أهل السنة إلاّ أن هذا المديح قد فرّغ من محتواه وبقي مسألة نظرية في بطون الكتب ليس له من الواقع نصيب.
لذا ندعو كل ضمير حي، وكل قلب متعطش لمعرفة الحقيقة أن يراجع متبنياته القَبلية، وأنْ يبحث في التراث الإسلامي بصدر واسع رحب بعيداً عن التعصب الفئوي، والتقيـّد بأطر الفكر الموروث، ومِنْ ثم ليتّبع ما تمليه عليه
(١) قال عنه الذهبي: «الليث بن سعد الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها.. وكان كبير الديار المصرية وعالمها الأنبل حتى أن نائب مصر وقاضيها من تحت أوامره وإذا رابه من أحد منهم أمر كاتب فيه الخليفة فيعزله.. كان الشافعي يتأسف على فواته وكان يقول هو أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به...» «تذكرة الحفاظ»: ١/٢٢٤، مكتبة الحرم المكي.
(٢) فضائل مصر وأخبارها وخواصها لابن زولاق: ٤٨، نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة.