أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤٢
سوى الله، فكانت صفوة الأولاد متمثلة بأولاد النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، الحسن والحسين، ولو كان من هو بمقامهما، لدعاه معهما، وكانت صفوة النساء متمثلة بفاطمة الزهراء ولو كانت هناك من تماثلها لدعاها مع أنه (صلى الله عليه وآله) كان تحته عدة زيجات، وكانت نفس النبي المتصفة بصفاته هي نفس علي (عليه السلام)؛ فدعاه، ولو كان له مماثل لدعاه أيضاً، هكذا أمر الله، وهكذا امتثل رسوله.
صورة جلية ومقام كبير شامخ ووصية أوصاها الرسول لأمته، هي النخبة التي ضمها في الكساء، هي النخبة التي باهل بها!! سبحان الله! طفلان، يحتضن الرسول أحدهما ويمسك بيد الآخر، امرأة تسير خلفهما، قطب الرحى وحلقة الوصل بين النبوة والإمامة ورجل من خلفها، يمثل الخلافة السامية بعد النبي (صلى الله عليه وآله). بهذه الكيفية خرج الرسول مباهلاً، منظر اهتزت له السموات والأرض وانذعر منه النصارى وارتعدت مفاصلهم، وكادوا يهلكون؛ فرفضوا المباهلة وصالحوا، ولو باهلوا لما بقي لهم ذكر إلى يوم القيامة.
فضيلة لا تدانيها فضيلة، ومنزلة يعجز القلم عن وصفها وبيانها، لا ينكرها إلا مكابر ومعاند؛ لذا أقرّ بها المؤالف والمخالف، وهذا الزمخشري يعدها دليلاً لا شيء أقوى منه على فضيلتهم فيقول في تفسيره: «وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء (عليهم السلام)»[١].
و في الآية المباركة دلالة واضحة على عظم مقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فهو نفس الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) بنص هذه الآية، وحيث لا
(١) تفسير الكشاف: ١ / ٣٧٠.