أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤١٩
غيرهم»[١].
هكذا أنهك شيخ الإسلام نفسه في إثبات أنّ أهل السنّة لم يأخذوا من أئمة أهل البيت، وغفل ابن تيمية عن أنّ ذاك لا يُعدّ منقصة على أهل البيت، بل هو منقصة عظيمة على أولئك الفقهاء الذين خلّفوا وصية رسول الله وراء ظهورهم، فإن كلام ابن تيمية يعني أن جمهرة الفقهاء خالفوا وصية الرسول الأكرم في التمسك بالثقلين الكتاب والعترة، ولم يدخلوا إلى مدينة علم النبي من بابها الذي وضعه الله لها، ولم يرتضعوا علماً ورثه علي (عليه السلام) من الرسول الأكرم محمّد (صلى الله عليه وآله).
إذن، فعلماء أهل السنّة لم يتمسكوا بأهلِ البيت (عليهم السلام)، ولم يضموا بين دفات كتبهم إلا النزر اليسير من تراثهم!!
بل إنّ الإمام البخاري احتج في كتبه بالخوارج والنواصب المبغضين لعلي بن أبي طالب؛ أمثال عمران بن حطان السدوسي، الذي كان من رؤوس الخوارج[٢]، وهو المادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بقوله:
| يا ضربة من تقي ما أراد بها | إلا ليبلُغ من ذي العرش رضوانا |