أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤١٨
الفقهاء السبعة، عن زيد، وعمر، وابن عمر ونحوهم، أما الشافعي، فإنه تفقه أولاً على المكيين أصحاب ابن جريج كسعيد بن سالم القدّاح، ومسلم بن خالد الزنجي، وابن جريج أخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس، كعطاء وغيره، وابن عباس كان مجتهداً مستقلاً، وكان إذا أفتى بقول الصحابة أفتى بقول أبي بكر وعمر، لا بقول علي، وكان ينكر على علي أشياء.
ثم إنّ الشافعي أخذ عن مالك، ثم كتب كُتب أهل العراق، وأخذ مذاهب أهل الحديث، واختار لنفسه.
وأما أبو حنيفة، فشيخه الذي اختص به حمّاد بن أبي سليمان وحمّاد عن إبراهيم، وإبراهيم عن علقمة، وعلقمة عن ابن مسعود، وقد أخذ أبو حنيفة عن عطاء وغيره.
وأما الإمام أحمد فكان على مذهب أهل الحديث، أخذ عن ابن عيينة، وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن عمر، وأخذ عن هشام بن بشير وهشام عن أصحاب الحسن وإبراهيم النخعي وأخذ عن عبد الرحمان بن مهدي ووكيع بن الجراح وأمثالهما، وجالس الشافعي، وأخذ عن أبي يوسف واختار لنفسه قولاً، وكذلك إسحاق بن راهويه وأبو عبيد ونحوهم، والأوزاعي والليث أكثر فقههما عن أهل المدينة وأمثالهم لا عن الكوفيين».
وأضاف بعد أسطر قليلة: «فهذا موطأ مالك ليس فيه عنه ولا عن أحد أولاده إلا قليل جداً، وجمهور ما فيه عن غيرهم، فيه عن جعفر تسعة أحاديث، ولم يرو مالك عن أحد من ذريته إلا عن جعفر، وكذلك الأحاديث التي في الصحاح والسنن والمسانيد منها قليل عن ولده وجمهور ما فيها عن