أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤١٧
والتساؤل الذي يتأرجح في ذهن كل قارئ هو أينَ تراث أهل البيت في كتب أهل السنة؟! وأينَ فقههم بالذات؟! وهل عملوا به وأخذوا منه؟!
إنّ مراجعة بسيطة لكتبهم الحديثية والفقهية وغيرها تعطيك جواباً جلياً واضحاً وهو: إنّ الأخوة من أهل السنة لم ينهلوا من هذا المنبع العذب الذي أمرنا الرسول بالتمسك به، فلا تجد في طيّات كتبهم إلاّ النزر اليسير مما نسبوه إلى أهل البيت (عليهم السلام)، بل تجد في كلمات بعض علمائهم تحاملاً واضحاً على أهل هذا البيت المبارك، وكأنّ الرسول الأعظم محمداً (صلى الله عليه وآله) لم يوصِ الأمة بهم خيراً.
فها هو القاضي المعروف بابن خلدون المالكي صاحب كتاب التاريخ المعروف بـ «تاريخ ابن خلدون» يتهجم على هذا المذهب المحمدي الأصيل ويصفه بالشذوذ فيقول في تاريخه: «وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقهٍ انفردوا به...»[١].
فما أمر به الرسول يكون شذوذاً عند ابن خلدون؟!!
وما ورثه علي من النبي يكون بدعة؟!!
وفي نفس المضمار تجد ابن تيمية «شيخ الإسلام» يجهد نفسه في سبيل إثبات أنّ الأئمة الأربعة، وسائر فقهاء أهل السنة لم يأخذوا من علي (عليه السلام)، ولا من أولاده الطاهرين، فيقول: «فليس في الأئمة الأربعة ـ ولا غيرهم من أئمة الفقهاء ـ من يرجع إليه [إلى علي] في فقهه؛ أما مالك، فإن علمه عن أهل المدينة، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون بقول علي، بل أخذوا فقههم عن
(١) تاريخ ابن خلدون: ١/٤٤٦.