أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤١٦
فعلي (عليه السلام) كان مرجعاً في الفتيا والقضاء وكل ما يتعلق بأمور الدين والدنيا حتى أن سعيد بن المسيّب قال: «لم يكن أحدٌ من الصحابة يقول: «سلوني» إلاّ علي»[١].
لذا فإن الصحابة نهلوا منه الكثير الكثير، قال ابن الأثير ـ بعد أن تحدث عن علم علي (عليه السلام)ـ: «ولو ذكرنا ما سأله الصحابة ـ مثل عمر وغيره رضي الله عنهم ـ لأطلنا»[٢].
إذن، فعلم علي (عليه السلام) لا يخفى على أحد، وكذا أولاده الطاهرين من أهل البيت، كلّهم كانوا من أكابر العلماء وأجلتهم، كما عرفت من الكلمات السابقة في حقهم (عليهم السلام)؛ أمّا الحسن والحسين فلا يخفى جلالة قدرهما وعظيم علمهما عند كافة المسلمين، وزين العابدين كان أفضل وأفقه أهل المدينة، والباقر سمي بذلك لأنه بقر العلم بقراً، والصادق كان من أعاظم العلماء، حتى أن أبا حنيفة لم يرَ من هو أفقه منه، وقد نُقل عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وهكذا الكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري كلّهم كانوا من أجلة العلماء وأكابرهم، وكان بعضهم يفتي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما المهدي المنتظر فهو وارث علم النبي والذي سيحكم ويقيم العدل في الأرض، بعد ما ملأها الظلم والجور.
إذن، فأينما تضع يدك فإنك تضعها على كنز من كنوز العلم والمعرفة، فأهل البيت (عليهم السلام) كانوا يحملون العلوم المحمدية المباركة ويفيضون بها على الملأ الإسلامي.
(١) المصدر نفسه: ٦٣٨.
(٢) أُسدُ الغابة: ٤/١١٠، دار إحياء التراث العربي.