أئمة أهل البيت (ع) في كتب أهل السنّة - حكمت الرحمة - الصفحة ٤١
المعنى أشار علي بن أبي طالب (عليه السلام) في احتجاجه على القوم يوم الشورى، فقد أخرج الدارقطني أن علياً يوم الشورى احتج على أهلها، فقال لهم: أنشدكم بالله هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلَى الله عليه وسلم في الرحم مني، ومنْْ جعله صلى الله عليه وسلم نفسه وأبناءه أبناءه، ونساءه نساءه غيري، قالوا اللهم لا، الحديث[١].
الثالث: في بيان معطيات آية المباهلة:
لا يرتاب أحد ولا يشك ذو لب بأن الآية تعطي منقبة عليَّة ومزية جلية للأربعة من أصحاب الكساء (عليهم السلام)، فهم صفوة الصفوة ولباب اللباب والخيرة الخـيّرة من عامة المسلمين بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله).
اختارهم الرسول (صلى الله عليه وآله) من بين أمته ـ بأمر من الله ـ ليباهل بهم الكفر والنفاق وليثبت بهم الحق الحقاق.
دعاهم لقضية هي من أهم القضايا ولأمر غاية في الخطورة ولمسألة يهتز لها الكون، إنها إثبات أحقية الإسلام، الدعاء والابتهال من أجل إظهار الحق وخذلان معانديه.
فمَن يا ترى الذي سيظهر الحق بدعائه وعلى يديه؟ ومن سيقف في الخندق الأول ويدعو ويبتهل لإبقاء راية الإسلام خفاقة مرفرفة فوق الجميع؟
لاريب أن الرسول سيختار صفوة الأمة وخيرتها، سيختار قلوباً تتفتح أبواب السموات بدعائها، سيختار أنفساً طاهرة لا تعرف في داخلها شيئاً
(١) الصواعق المحرقة: ٢٣٩، دار الكتب العلمية.